الراغب الأصفهاني
121
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال ابن طباطبا : أنا راضي يا منى * نفسي بنيل منك نزر « 1 » فكتاب بل بسطر * بل بحرف دون سطر المسرّة بورود الكتاب قال شاعر : أتاني كتاب فيه ذكر زيارة * وقد كان قلبي قبل ذلك يخفق فقبّلته مستبشرا بوروده * وأهديته للقلب لا يتفرّق قال المهلّبي : طلع الفجر من كتابك عندي * فمتى باللّقاء يبدو الصّباح ذاك إن تمّ لي فقد عذب العي * ش ونيل المنى وريش الجناح قال محمد بن طاهر : علامة من بودّك أن تراه * يطيل إليك إن غبت الكتابا إذا قصّر الكتاب فأيّ ودّ * ترجّى من حبيبك حين غابا ( 11 ) وممّا جاء في مزاورة الحبيب وملاقاته والنظر إليه المتنبّي : كم زورة لك في الأعراب خافية * أدعى وقد رقدوا من زورة الذّئب أزورهم وسواد اللّيل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي « 2 » وله : وكم لظلام اللّيل عندي من يد * تخبر أنّ المانوية تكذب « 3 » وقال ابن المعتز : وجاءني في قميص اللّيل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدّت عن الظّفر « 4 »
--> ( 1 ) النزر : الشيء القليل . ( 2 ) يشفع لي : يقدم لي العون - أنثني : أعود راجعا - يغري بي : يحضّ عليّ . ( 3 ) المانوية : مذهب ماني الفارسي القائل بمبدأين هما مبدأ النور والظلام ، والشاعر هنا يظهر ما لليل من يد عليه لأنه يستر زيارته للمحبوب . ( 4 ) القلامة : ما سقط من طرف الظفر - قدّت : قطعت .